أحمد زكي صفوت

223

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وجاء الفتح للمؤمنين والنصر العزيز ، وحجر الحجرات الحريز ، وبق القدرة قتّل الخرّاصون « 1 » تقتيلا ، كلّم موسى على جبل الطّور ، فارتقى نجم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فاقتربت بطاعته مبادئ السرور ، وأوقع الرحمن واقعة الصبح على بساط النور ، فتعجب الحديد من قوته ، وكثرة المجادلة في أمته ، إلى أن أعيد في الحشر بأحسن مقيلا أمتحنه في صفّ الأنبياء وصلّى بهم إماما ، وفي تلك الجمعة ملئت قلوب المنافقين من التغابن خسرا وإرغاما ، فطلّق وحرّم ، تبارك الذي أعطاه الملك ، وعلّم بالقلم ، ورتّل القرآن ترتيلا ، وعن علم الحاقّة كم سأل سائل فسأل الإيمان ، ودعا به نوح فنجاه اللّه تعالى من الطوفان ، وأتت إليه طائفة الجن يستمعون القرآن ، فأنزل عليه : « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » ، فكم من مدّثّر يوم القيامة شفقة على الإنسان إذا أرسل مرسلات الدمع ، فعمّ يتساءلون أهل الكتاب ، وما تقبل من نازعات المشركين إذا عبس عليهم مالك وتولّاهم بالعذاب ، وكوّرت الشمس وانفطرت السماء ، وكانت الجبال كثيبا مهيلا ، فويل للمطفّفين » إذا انشقت السماء بالغمام ، وطويت ذات البروج ، وطرق طارق الصّور بالنفخ للقيام ، وعزّ اسم ربك الأعلى لغاشية الفجر ، فيومئذ لا بلد ولا شمس ولا ليل طويلا ، فطوبى للمصلين الضحى عند انشراح صدورهم ، إذا عاينوا التين والزيتون وأشجار الجنة ، فسجدوا باقرأ اسم ربّك الذي خلق هذا النعيم الأكبر لأهل هذه الدار ما أحيوا ليلة القدر ، وتبتّلوا تبتيلا ، ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب من أهل الزلزلة من صديق ولا حميم ، وتسوقهم كالعاديات إلى سواء « 2 » الجحيم ، وزلزلت بهم قارعة العقاب ، وقيل لهم : ألهاكم التّكاثر ، هذا عصر العقاب الأليم ، وحشر الهمزة وأصحاب الفيل إلى النار فلا يظلمون فتيلا ، وقالت قريش ما أمنتم من هول الحشر ، أرأيت الذي يكذّب بالدين كيف

--> ( 1 ) الكذابون . ( 2 ) وسط .